الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

54

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم 68 - سورة القلم سميت هذه السورة في معظم التفاسير وفي « صحيح البخاري » سورة ن والقلم على حكاية اللفظين الواقعين في أولها ، أي سورة هذا اللفظ . وترجمها الترمذي في « جامعه » وبعض المفسرين سورة ن بالاقتصار على الحرف المفرد الذي افتتحت به مثل ما سميت سورة ص وسورة ق . وفي بعض المصاحف سميت سورة القلم وكذلك رأيت تسميتها في مصحف مخطوط بالخط الكوفي في القرن الخامس . وهي مكية قال ابن عطية : لا خلاف في ذلك بين أهل التأويل . وذكر القرطبي عن الماوردي : أن ابن عباس وقتادة قالا : أولها مكي ، إلى قوله : عَلَى الْخُرْطُومِ [ القلم : 16 ] ومن قوله : إِنَّا بَلَوْناهُمْ إلى لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ [ القلم : 17 - 33 ] مدني ، ومن قوله : إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ إلى قوله : فَهُمْ يَكْتُبُونَ [ القلم : 34 - 47 ] مكي ومن قوله : فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ إلى قوله : مِنَ الصَّالِحِينَ [ القلم : 48 - 50 ] مدني ، ومن قوله : وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا [ القلم : 51 ] إلى آخر السورة مكي . وفي « الإتقان » عن السخاوي : أن المدني منها من قوله : إِنَّا بَلَوْناهُمْ إلى لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ [ القلم : 17 - 33 ] ومن قوله : فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ إلى قوله : مِنَ الصَّالِحِينَ [ القلم : 48 - 50 ] فلم يجعل قوله : إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ إلى قوله : فَهُمْ يَكْتُبُونَ [ القلم : 34 - 47 ] مدنيا خلافا لما نسبه الماوردي إلى ابن عباس . وهذه السورة عدّها جابر بن زيد ثانية السور نزولا قال : نزلت بعد سورة اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ وبعدها سورة المزمل ثم سورة المدثر ، والأصح حديث عائشة « أن أول ما أنزل